عبد الملك الجويني
482
نهاية المطلب في دراية المذهب
خسر العامل عشرين ، فليس لرب المال أن يقول : قد دفعت مائةً ، وأخذتُ عشرين ، وفي يدك الآن ثمانون ، فلا لي ، ولا عليّ ، ولا حق لك أيها العامل ، بل للعامل أن يقول : هذه العشرون التي هي خسرانٌ لا يلزمني جبرُها ؛ فإن لي أن أنكف عن العمل ، وأما العشرون التي أخذتَها ، فقد كان السدس منها ربحاً وهو ثلاث دراهم وثلث ، فقاسمني ذلك المقدارَ من الربح ، فلي منه نصفه . وهذا يُحقِّق أن المسترد يقع شائعاً على نسبة رأس المال والربح . ولو كان الربح عشرين ، ورأس المال مائة ، فكل مقدارٍ يعرض أخذُه يقع على نسبة الربح ورأس المال ، والعشرون من المائة والعشرين سدس الجملة ، فإذا أخذ ربُّ المال عشرين ، فسدُس ما أخذه ربحٌ ، وخمسة أسداسِه من رأس المال . 4904 - ولو كان رأس المال مائة فخسر أولاً عشرين ، ورجع المال إلى ثمانين ، ثم استرد ربُّ المال في حالة الخسران عشرين ، ثم ربح العامل عشرين ، فصار ما في يده ثمانين ، فلو قال صاحب المال : دفعتُ مائة وأخذت عشرين وهذه ثمانون في يدك ، فلا شيء لك . فللعامل أن يقول : العشرون التي أخذتَها كانت في الأصل خمسةً وعشرين ، والخسران مفضوضٌ على جميع رأس المال ، [ وحصةُ كل عشرين منه خمسة ، فلم يبق في يدي على هذا التقدير من رأس المال ] ( 1 ) إلا خمسة وسبعون وأنا إنما أجبر خسران ما بقي في يدي فأما ما تستردُّه مني ، فلا ألتزم جبران خُسرانه ، فإذا بقي في يدي خمسة وسبعون ، وإذا أنا حصَّلتُ خمسة وسبعين ، فقد جبرتُ ما عليّ جبرُه ، إذا كنت أتمادى على التصرف ، وفي يدي الآن ثمانون ، فخمسةٌ منها ربح لا تحسب في جُبران ، فنقسمها بيْننا على الشرط . وقد تحصّل مما ذكرناه شيوعُ الخسران في المال على حساب شيوع الربح فيه . 4905 - ونحن نذكر صورةً أخرى في تمهيد ذلك ذكرها ابن الحداد ، فنقول : إذا كان رأس المال مائة ، فخسر العامل ورجع إلى تسعين ، ثم استرد ربُّ المال من التسعين عشرة ، فالقدر الذي يستردّه من المال يخصُّه قدرٌ من الخسران ، وذلك
--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .